ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

106

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

وأما علامة حسن الخلق قال الله تعالى : « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ إلى قوله أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ » . وقال : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ - إلى قوله - أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا » وكذلك قال : « وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » . فمن أشكل عليه حاله فليعرض نفسه على هذه الآيات فوجود جميع هذه الصفات حسن الخلق وفقد جميعها علامة سوء الخلق ووجود بعضها دون بعض يدل على البعض دون البعض فليشتغل تحصيل ما فقده وحفظ ما وجده ووصف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المؤمن بصفات كثيرة وأشار بجميعها إلى محاسن الأخلاق فقال المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر . فليقل خيرا أو ليصمت . وذكر أن صفات الإيمان هي حسن الخلق فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا رأيتم المؤمن صموتا وقورا فأدنوا منه فإنه يلقي الحكمة . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم من سرته حسنة وساءته سيئة فهو مؤمن . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يحل لمؤمن أن يشير إلى أخيه بنظرة تؤذيه . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يحل لمؤمن أن يروع مسلما . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم إنما يتجالس المتجالسان بأمانة الله فلا يحل لأحدهما أن يفشي على أخيه ما يكره . وجمع بعضهم علامات حسن الخلق فقال أن يكون كثير الحياء قليل الأذى صدوق اللسان قليل الكلام كثير العمل قليل الزلل وصولا وقورا صبورا رضيا شكورا رفيقا عفيفا شفيقا لا نمام ولا مغتاب ولا عجول ولا حقود . ولا بخيل ولا حسود هشاش بشاش ( 1 ) ،

--> ( 1 ) المؤمن هشاش بشاش أي طليق الوجه .